الملا علي النهاوندي النجفي
178
تشريح الأصول
جنس ولا يقال إن هذا يستلزم للقول بتعلق الطلب بالافراد وهذا خلاف التحقيق لأنا نقول إن الحقّ كون الطلب متعلقا بالماهية بلحاظ الفرد الّا انّ معناه كون الخصوصية غير محتاجة إلى الوعيد لعدم امكان تحقّق الماهية الّا معها ففي مقام الزام المكلف يقع النظر بالفرد الّذى يتحقق ويجعل الوعيد على نفس الماهية دونها مع الخصوصيّة فالمراد هو ما تعلق به النظر أو لا اعني الفرد والمطلوب اعني ما جعل العقاب في تركه هو الماهيّة فالإرادة تتعلق بالفرد وان كان الطّلب تعلق بالماهيّة وهذا لا ينافي اتحاد الطّلب والإرادة بعد ملاحظة كون الإرادة شأنية وفعلية كما لا يخفى على المتامّل وقد مرّ نظير ذلك في كون المراد في الأوامر هو ما حصل بداعي الامر اعني المقيد بكون الفعل عن داعى الامر مع أن الطلب تعلّق بنفس الفعل مع قطع النظر عن الدّواعى وأيضا نظيره ان الإرادة تعلق بالعالم بالطّلب والطّلب عين الاعلام فلا يتعلق الّا بالجاهل وكيف كان لو بيننا على أن الطّلب عين فعليّة الإرادة كما مرّ في محلّه وبيننا أيضا على أن الايجاب هو الوعيد على ترك المأمور به والوجوب هو كون ترك المأمور به مستلزما للعقاب كما مر أيضا وبيننا أيضا على أن زمان اتصاف الفعل بالوجوب عين زمان تحقق المأمور به وعين الزمان المتلبس به المكلّف ولا تعقل تغاير الأزمنة الثلاثة فلا مفرّ عن الالتزام بوجوب المقدمة في الواجب المطلق بمعنى ان الامر لا بد ان يجعل في ترك المقدمة عقابا حتى يصير ذي المقدّمة واجبا والا خرج عن كونه واجبا مطلقا أو صار طالبا لامر غير مقدور لان الوعيد ان لم يجعل على ترك المقدمة فان جعل على ترك المأمور به الغير المسبوق بالمقدّمة فقد جعل العقاب على ترك فعل غير مقدور لان الغير المسبوق بالمقدّمة غير مقدور والّا فليست مقدّمة وكذلك ان جعل العقاب على ترك المسبوق بها لكن جعل على ترك وقع في مقدار زمان تحقق المقدّمة لان وقوع ذي المقدمة أيضا فيه محال وان جعل العقاب على ترك وقع بعد تحقق المقدمة فمع عدم صدور المقدمة لا يلزم ذاك الترك فلا يترتب عليه عقاب فيمكن للمكلّف مع عدم اطاعته للتخلص من العقاب بترك المقدمة وهذا هو خروج الفعل عن كونه واجبا مطلقا بل صار وجوبه مشروطا بتحقق المقدّمة وهذا بخلاف ما لو قلنا بوجوب المقدمة فإنها لو فرضت واجبة يصير ذوها واجبا بعد تحققها فهو يصير واجبا ولازم الحصول بالوعيدين أحدهما الوعيد على ترك المقدّمة والآخر هو الوعيد على ترك ذي المقدمة تركا يقع بعد تحقق المقدمة الجواب عن الإشكال بأن تأثير ايجاب المقدمة في القدرة على ذيها غير معقول وممّا ذكرنا يعرف الجواب عن الاعتراض المعروف عن أن تأثير ايجاب المقدمة في القدرة على ذيها غير معقول فان المستدل انما يريد ان يبيّن ان وجود ذي المقدّمة قبل وجودها غير مقدور فهذا الفرد منه لا يعقل طلبه ولا يريد اثبات الوجوب لهذا الفرد بل يريد صرف الوجوب إلى فرد مسبوق بالمقدّمة بعد تحققها وبعد صرف الوجوب اليه مع فرض عدم وجوب المقدمة يخرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا ويصير مشروطا على تحقق المقدّمة وقد يجاب عن الدّليل أيضا بان ذا المقدّمة مقدور بالواسطة والمقدور بالواسطة مقدور فليس التكليف بذى المقدمة مع